الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
بعد نزول الإمام من المنبر ، وقيل : قبل الوقت ، إلى ذلك مما ليس هذا محل ذكره . والحاصل لا يخفى انصراف الذهن إلى إرادة التعريض بما في يد الناس من الابتداع كما ورد ( 1 ) ( الاجتماع في شهر رمضان بدعة ) لا أن المراد أنه لو فعل ذلك كان بدعة : أي تشريعا محرما ، فإن هذا لا يخص الأذان ، بل لعل لفظ البدعة ظاهر في خلافه كما هو واضح ، خلافا للمحكي عن المبسوط والفاضل في جملة من كتبه والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامعه وتعليقه على النافع والإرشاد فمكروه ، وللدروس فمباح لا محرم ولا مكروه ، بل جعل فيها الأول منهما مبالغة ، قال : ( ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة وعشاء المزدلفة وعصر الجمعة ) وربما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصا الأخير ، وبالغ من قال بتحريم الأخير ، وقد عرفت أن المبالغة هي التي يقتضيها النظر ، ضرورة عدم جريان أصالة الجواز في إثبات أصل العبادة ، كما أن كونه ذكرا لله وحثا على عبادته والكل حسن على كل حال لا يشرع الخصوصية ، وإلا لاقتضى ذلك استحبابه لغير اليومية ، والاستصحاب بعد القطع بانقطاعه ضرورة كون هذا الحال غير الأول لا حجة فيه ، وإلا رجع إلى استصحاب الجنس ، وهو غير حجة عندنا ، وكذا لا جهة للتمسك باطلاق أوامر الأذان أو عموماته ، ضرورة الاتفاق على عدم شمولها للمفروض ، وإلا لاقتضيا بقاء ندبه ، والتزام الدروس بذلك بناء على إرادته سقوط تأكد الاستحباب لا أصله الذي لا تتم العبادة بدونه - بل مقتضى ما سمعته منه في المسألة السابقة من أن الساقط أذان الاعلام دون أذان الذكر البقاء على الندب الأول بعد الاجماعات السابقة ، بل يمكن دعوى المحصل ، وبعد مواظبة النبي صلى الله عليه وآله والتابعين وتابعي التابعين على وجه يقطع بأنه الراجح ، لا أن الترك رخصة ، وإلا فالأفضل غيره - غريب .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان 4